الصراع، النزوح ودمار البنية التحتية في أنحاء ولاية جنوب كردفان

< 1 min read

Sudan Witness

Sudan Witness's photo

Share Report

تحذير حول محتوى التقرير: يحتوي هذا التقرير على روابط تحتوي على لقطات صادمة ووصف لأحداث عنيفة.

مع استمرار تقدم قوات الدعم السريع شرقاً عبر وسط السودان، واصل شاهد مركر صمود المعلومات تتبع والتحقق من الأنشطة المرتبطة بالنزاع في جنوب كردفان طوال شهري مارس وأبريل ۲۰۲٦. وباستخدام بيانات الأقمار الصناعية ولقطات فيديو موثقة، وثّق المركز أدلة على وقوع أعمال قتال بالقرب من البنية التحتية المدنية في مدينتي “الدلنج” و”الحمادي”، بما في ذلك بالقرب من مستشفى وجامعة وخزان مياه رئيسي.

النتائج الرئيسة

تُواصل قوات الدعم السريع تواسعها نحو الشرق عبر مناطق وسط السودان، وذلك منذ سيطرتها الكاملة على إقليم دارفور في أكتوبر. ويُغطي هذا التقرير أنشطة النزاع التي تم التحقق منها في مدينة الدَلَنج بولاية جنوب كردفان و الحمّادِي – وهي بلدة تقع شمال شرق الدَلَنج وتبعد حوالي ٥ كيلومترات عن حدود ولاية شمال كردفان – حيث برزت تقارير عن تصاعد وتيرة القتال في الأسابيع الأخيرة. وحسب ما أوردت قناة الجزيرة، فإن كلا الموقعين يقعان تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية اعتباراً من يناير.

الشكل 1: خريطة توضح بؤرة الصراع على الحدود بين ولايتي شمال وجنوب كردفان. المصادر: مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ومنصة تبادل البيانات الإنسانية.

● أكّد مركز صمود المعلومات تواجد مقاتليين يرتدون زي قوات الدعم السريع في الدَلَنج في ۱۹ مارس. ووُثّق أيضًا وجود مقاتلين بزي القوات المسلحة السودانية في وسط المدينة في ٦ أبريل. كما أكّد المركز وجود قوات تابعة لكل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة في منطقة الحمّادِي في ۱۸ أبريل، وهي منطقة تقع شمال شرق الدلنج على الطريق الرئيسي المؤدي إلى حدود ولاية شمال كردفان ومدينة الأُبيض، عاصمة الولاية.

● رصد مركز صمود المعلومات أدلة على وقوع أحداث صراع مسلح مابين ۱ مارس و ۱٦ أبريل بمحيط مباني مدنية في أنحاء مدينة الدَلَنج. وقد أكّد تحليل صور الأقمار الصناعية وجود آثار حرائق بالقرب من مناطق سكنية، جامعة الدَلَنج، المستشفى العسكري وخزان مياة المدينة. بناءً على البيانات المتاحة، لم يتمكن المركز من تأكيد حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، إلا أن تحليل هذه البيانات يشير الى ان آثار الحرائق مرتبطة بعمليات قصف متكررة بالقرب من المرافق المدنية.

● في ۱۸ أبريل، بعد مرور مايزيد عن اسبوع، أكّد مركز صمود المعلومات وجود كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في منطقة الحمّادِي. حيث أكّد تحديد الموقع الجغرافي لمقاطع فيديو وجود اعداد كثيفة من المركبات العسكرية واشتباكات عنيفة على مدى الطريق الرئيسي المار بالمدينة.

● كما أكّد المركز اندلاع حرائق واسعة النطاق في ۱۸ أبريل على مدى أنحاء الحمّادِي، ممايدعم التقارير الواردة حول اشتباكات مسلحة في المنطقة. ورصدت ناسا فيرمز مالايقل عن ۷۰ بصمة حرارية في أنحاء المدينة، في حين أكّدت صور الأقمار الصناعية من بلانيت وجود آثار حرائق في أنحاء المناطق السكنية – مما يُعد مؤشرًا ومسببًا لنزوح المدنيين.

● قدمت كلًا من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية ادعاءات متضاربة بشأن الطرف المسيطر على منطقة الحّمادِي عُقب اشتباكات ۱۸ أبريل. وقد أكّد المركز وجود مقاتليين يرتدون زيّ تابع لقوات الدعم السريع بالمنطقة في ۱۹ أبريل، ممايتضارب مع إدعاء القوات المسلحة السودانية أن قوات الدعم السريع قد انسحبت منها.

● وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يتمكن مركز صمود المعلومات من تأكيد الطرف المسيطر على الدَلَنج و الحّمادِي، وبالتالي لايمكن تحديد مدى التغلغل الذي حققته قوات الدعم السريع في منطقة كردفان.

● وفقاً لراديو دَبَنقا، قُتل أكثر من ۱۰۰ مدني مابين فبراير و ۲۰ أبريل ۲۰۲٦ مع وجود أكثر من ٥۰,۰۰۰ شخص في حالة خطر محدق. كما سجلت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من ۸۸,۰۰۰ شخص من كردفان في الفترة مابين أكتوبر ۲۰۲٥ وياناير ۲۰۲٦، أي قبل اندلاع اشتباكات مارس وأبريل، ومثل سكان ولاية جنوب كردفان ۳۷% من إجمالي هؤلاء النازحين.

 التوغل شرقًا

تُمثل المعارك الجارية في مختلف أنحاء كردفان مرحلة من مراحل قوات الدعم السريع للتوسع شرقاً في السودان، وذلك عُقب سيطرتهم على مدينة الفاشر في أكتوبر ۲۰۲٥، الذي منحهم سيطرة كاملة على ولايات إقليم دارفور الخمس. وقد أورد مركز صمود المعلومات تقريرًا عن السيطرة على مدينة بابنوسة في ۱ ديسمبر، التي شكلت نقطة تحول مفصلية  أدت إلى فتح مسارات أعمق شرقاً نحو قلب إقليم كردفان، كما ذكر في ذلك التقرير (من شاهد السودان). تُعد بابنوسه مدينة ذات أهمية استراتيجية كبرى في غرب كردفان وذلك لإحتوائها على طرق مؤدية جنوبًا نحو هجليج وحدود جنوب السودان.

واصلت قوات الدعم السريع زحفها شرقًا عبر ولاية جنوب كردفان خلال الأسابيع التالية. حيث أفاد راديو دَبَنقا في ۳ مارس بوقوع اشتباكات متفرقة بالقرب من الكُويك وكادُوقلي، مما يُشير إلى توسّع الخطوط الأمامية في المنطقة قبل اندلاع المعارك الموثقة في هذا التقرير في الدَلَنج والحَمّادِي. كما تحقّق مركز صمود المعلومات من وجود مقاتلين يرتدون الأزياء الرسمية لكلٍ من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في أنحاء جنوب كردفان خلال شهري مارس وأبريل ۲۰۲٦، بما في ذلك مناطق الدَلَنج، الحّمادِي، كازقيل، الدِبيباتْ والشواية.

ويمثل التقدم المستمر للدعم السريع شرقًا نحو الدَلَنج بولاية جنوب كردفان، ولاحقاً الانتشار للقتال شمالاً نحو حدود ولاية شمال كردفان، جهدًا مستمرًا لتعزيز سيطرتها الإقليمية في مناطق وسط السودان.

الدَلَنج: أضرار منهجية بالقرب من البنية التحتية المدنية

 تواجد أطراف مسلحة

كما أوردت قناة الجزيرة، منذ أن فكت القوات المسلحة السودانية الحصار عن مدينة الدَلَنج في ياناير ۲۰۲٦، لا يزال القتال بينهم وقوات الدعم السريع مستمرًا في المنطقة. وبحسب ما نشره موقع سودان تريبيون  في ٢٨ مارس، تُشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع تتلقى دعمًا من الحركة الشعبية لتحرير السودان. وأكد مركز صمود المعلومات وجود مقاتلين يرتدون زيًا عسكريًا تابعًا للقوات المسلحة السودانية داخل المدينة، ومقاتلين بزي تابع لقوات الدعم السريع في ضواحيها، وذلك في شهري مارس وأبريل ۲۰۲٦.

في ۱۹ مارس، نشرت قناة تليجرام مؤيدة لقوات الدعم السريع مقطع فيديو يظهر رجال يرتدون الزي العسكري المعتاد لمقاتلي قوات الدعم السريع في موقع شركة بترولاينز لخام النفط المحدودة بالدَلَنج، ممايؤكد تثبيت قوات الدعم السريع سيطرتهم بقرب المدينة.

كما تحقق مركز صمود المعلومات من مقطعي فيديو نشرتها قناة تيليجرام مؤيدة لقوات الدعم السريع في ٦ أبريل يظهران مركبات عسكرية وهي تجوب مدينة الدَلَنج، حيث أظهر الفيديو الأول الذي نُشر على تليجرام في ٦ أبريل، مقاتلين وهم يحتفلون في ضواحي المدينة؛ بينما أظهر الفيديو الآخر، المنشور أيضًا على تليجرام، مايبدو أنها نفس المركبات العسكرية التي ظهرت في الفيديو الأول وهي تصل إلى وسط المدينة.

أدلة على وقوع إشتباكات

رصد مركز صمود المعلومات خلال الفترة مابين ۱ مارس و۱٦ أبريل ۲۰۲٦، آثار حرائق بمناطق مختلفة حول البنية التحتية في الدَلَنج ، شملت تلك المناطق أحياء سكنية، ومرافق صحية، ومؤسسات تعليمية، بالإضافة إلى مصدر المياه الرئيسي في المدينة. وبينما لم يتمكن المركز من تأكيد سبب الحرائق،حيث أن الحرائق تنتشر بسهولة في هذا الوقت من السنة. إلا أن التغيرات الملحوظة في صور الأقمار الصناعية تتماشى مع آثار أعمال العنف الناتجة عن النزاع الذي شهدته مناطق أخرى بالسودان.

تُظهر صور الأقمار الصناعية من بلانيت آثار حرائق متناسقة مع أنشطة النزاع في الأحياء السكنية في الجانب الغربي من مدينة الدَلَنج مابين ۱و۳۰ مارس، وفي وسط المدينة في ١٤ مارس، وفي منطقتين بجنوب المدينة خلال الفترتين ما بين ۱۲ -۱۳ أبريل و١٤-١٦ أبريل (الشكل ۲). بالإضافة إلى ظهور آثار حرائق في المناطق الشمالية بحلول ١٤ أبريل.

الشكل ۲: صور الأقمار الصناعية من بلانيت تُظهر آثار حرائق في أحياء سكنية بجنوب مدينة الدَلَنج، ولاية جنوب كردفان في ۱٦ أبريل [۱۲.۰۲۸۲,۲۹.٦٦٤٥]. المصدر: بلانيت لابز ۱٤ – ۱٦ أبريل ۲۰۲٦.

ولم تقتصر آثار الحرائق على المناطق السكنية فقط، بل تمتد لتشمل البنية التحتية الأساسية. حيث أكد تحليل مركز صمود المعلومات لصور الأقمار الصناعية من بلانيت للفترة ما بين ۱ و٥ مارس، وجود آثار حرائق بجانب مباني وفي محيط جامعة الدَلَنج، في الأطراف الشمالية للمدينة. كما كشفت صور بلانيت من ۱ الى ۱۲ مارس عن وجود آثار حرائق بالقرب من مستشفى الدَلَنح العسكري، وتظهر صور بلانيت من ۱٤ الى ۲۳ أبريل آثار أخرى بالقرب من خزان مياه المدينة الرئيسي (الشكل ۳).

الشكل ۳: صور الأقمار الصناعية من بلانيت تُظهر آثار حرائق بالقرب من خزان مياه الدَلَنج [۱۲.۰٦۷۹۷۱۱۸,۲۹.٦۸۱۲٤٤۸۹]. المصدر: بلانيت لابز ۱٤ – ۲۳ أبريل ۲۰۲٦.

صراع على حدود كردفان

تأكيد وقوع إشتباكات في منطقة الحمّادي

عُقب التقارير والمؤشرات التي أفادت بوقوع قتال بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في الدَلَنج، وثّق مركز صمود المعلومات أدلة تؤكد وقوع اشتباكات بإتجاه شمال منطقة الحمّادي، على الحدود بين ولايتي شمال وجنوب كردفان.  وقد أكّد المركز وجود مقاتلين يرتدون الزي العسكري التابع لكل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في منطقة الحمّادي بولاية جنوب كردفان، والتي تقع على بُعد حوالي ٥ كم من حدود ولاية شمال كردفان. وقد تحقق المركز من ثلاثة مقاطع فيديو تُظهر اشتباكات نشطة وأعقاب المعارك التي يُزعم وقوعها في منطقة  الحمّادي. حيث نشرت قناة تليجرام مؤيدة لقوات الدعم السريع في ١٨ أبريل مقطع فيديو تم تصويره في الطريق الرئيسي المار عبر الحمّادي، يُظهر بدء تجمع مركبات عسكرية مصحوباً بإطلاق نار كثيف (الشكل ٤). وقد جَزَم مركز صمود المعلومات من خلال مطابقة أعمدة الدخان التي شوهدت من بعيد مع البصمات الحرارية التي رصدهتها الأقمار الصناعية التابعة لناسا فيرمز في نفس اليوم، أن المقطع صُوّر على الأرجح في ١٨ أبريل.

الشكل ٤: حدد مركز صمود المعلومات الموقع الجغرافي لمقاطع فيديو تُظهر اشتباكات عنيفة في الحمّادي، جنوب ولاية كردفان [۱۲.٥۹۰۷۹٥۸,۲۹.۹۹٦۱۱۸۳۳]. المصادر: صور جوجل الأرض/الخرائط۲۰۲۳ © مكسار تكنولوجي، جوجل؛ بيانات الخرائط© جوجل، تليجرام.

أصدرت كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية ادعاءات متناقضة بشأن نتائج الاشتباكات. ففي ۱۸ أبريل، صرحت القوات المسلحة السودانية عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك بأنها نجحت في تدمير عناصر قوات الدعم السريع في مناطق الحمّادي، كازقيل، الدِبيباتْ والشواية. وفي المقابل، ادعت قوات الدعم السريع في بيان مصور نشرته قناتهم الرسمية على تليجرام في نفس اليوم، أنهم تمكنو من صد هجمات القوات المسلحة السودانية في منطقتي الحمّادي وكازقيل، وأفادت بمقتل أكثر من ٥٠٠ مقاتل من القوات المسلحة السودانية والاستيلاء على ٨٥ مركبة عسكرية.

تحقق مركز صمود المعلومات من مقاطع فيديو تناقض ادعاءات القوات المسلحة السودانية بتراجع قوات الدعم السريع، وقد قام المركز من تحديد الموقع الجغرافي لفيديو نشره حساب سودان وور أبديتز على منصةX  في ۱۹ أبريل إلى مبنى بوسط منطقة الحمّادي بجوار الطريق الرئيسي. يظهر في الفيديو رجل مسلح يرتدي زيًا عسكريًا مموهًا باللون البيج ويبدو أنه ينتمي لقوات الدعم السريع حيث ذكر  “قائد قوات الدعم السريع” و”قائد ثاني” في اشارة واضحة لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (“حميدتي”) وقائد ثاني قوات الدعم السريع عبدالرحيم حمدان دقلو. ومن المرجح أن المقطع قد صُوّر أيضًا في ١٩ أبريل، حيث صرح المتحدث بوضوح  “اليوم شهر [ابريل]، يوم [التاسع عشر]”، أثناء حديثه عن الأحداث الجارية في الحمّادي.

 وصرّح المتحدث أن مقاتلي قوات الدعم السريع من المجموعات ۱۱۷ لا يزالون داخل منطقة الحمّادي ولم ينسحبوا، مضيفًا أنهم لا يزالون متواجدين في المنطقة.  وقد أشارَ أيضًا الى وقوع قتلى في المجموعات ۱۱٥ و۱۱۷ و٤٥٦، مثنيًا من قُتلو، ومن جُرحو أو أُسرو أثناء الاشتباكات؛ مكرِرًا عبارة “أمهاتهم ولدو” وهي عبارة كُررت تعبيراً عن الفخر بشجاعتهم. كما يتناقض هذا المقطع مع الادعاءات الصادرة من القوات المسلحة السودانية بأن قوات الدعم السريع قد انسحبت من المنطقة عُقب الاشتباكات الأخيرة.

لم يتمكن مركز صمود المعلومات من تأكيد من يُسيطر على المنطقة حاليًا، إلا أن حجم وشدة القتال مؤخرًا في وحول المنطقة، يتوافق مع صور الأقمار الصناعية المتاحة التي تُظهر مؤشرات على وجود صراع نشط.

أدلة على حدوث حرائق واسعة النطاق

يؤكد تحليل صور الأقمار الصناعية الذي قام به مركز صمود المعلومات اندلاع حرائق واسعة النطاق في أنحاء منطقة الحمّادي خلال فترة القتال المبلغ عنها، مما يعزز ما ورد بشأن الاشتباكات وظهور المقاتلين الذي تم التحقق منه. وتتشابه آثار الحرائق المرئية في الصور مع تلك التي تظهر في الدَلَنج ومواقع أخرى في السودان خلال فترات النزاع المُبلغ عنها مما يُظهر نمط أضرار متكررة بالبنية التحتية المدنية بالقرب منها. حيث أظهرت بيانات نظام ناسا فيرمز بتاريخ ۱۸ أبريل وجود ما لا يقل عن ۷۰ بصمة حرارية في منطقة الحمّادي وماحولها، بالإضافة إلى بصمتين إضافيتين شرق منطقة الدِبيباتْ، وهذا يتوافق مع وجود حرائق كبيرة (الشكل ٥). لم يتمكن مركز صمود المعلومات من تحديد سبب هذه الآثار وقت كتابة هذا النص، حيث أن الحرائق تنتشر بسهولة في هذا الوقت من السنة. إلا أن انتشار البصمات الحرارية المكتشفة في آن واحد في أماكن متفرقة بالاضافة الى تقارير عن اشتباكات يتوافق مع آثار القصف المتكرر. هو مايدل على وقوع قتال وقصف بالقرب من المرافق المدنية.

الشكل ٥: بيانات رُصدت عبر الأقمار الصناعية من ناسا فيرمز تُظهر بصمات حرارية فوق منطقتي الحمّادي [۱۲.٥۹,۲۹.۹۹] والدِبيباتْ [۱۲.٥۱,۲۹.۸۰] بولاية جنوب كردفان في ۱۸ أبريل. المصدر: ناسا فيرمز

أكد تحليل مقارنة لصور الأقمار الصناعية من بلانيت من يومي ١٧ و١٩ أبريل ظهور آثار حرائق واسعة النطاق في منطقة الحمّادي ومحيطها عُقب القتال (الشكل ٦). ويُظهر تحليل إضافي لصور من بلانيت ظهور آثار حرائق فوق حي سكني في شمال شرق المدينة (الشكل ٧).

الشكل ٦: صور الأقمار الصناعية من ناسا فيرمز بتاريخ ۱۷ و۱۹ أبريل تظهر آثار الحرائق في منطقة الحمّادي ومحيطها (موضحة بمربع)، بولاية جنوب كردفان [۱۲.٥۹,۲۹.۹۹]. المصدر: صور بلانيت© بلانيت لابز [۱۷/۱۹ أبريل ۲۰۲٦]

الشكل ۷: صور الأقمار الصناعية بتاريخ ۱۷ و۱۹ أبريل تظهر آثار الحرائق التي ظهرت فوق حي سكني في منطقة الحمّادي [۱۲.٥۹۷٥,۲۹.۹۹٦۲]. المصدر: صور بلانيت© بلانيت لابز [۱۷/۱۹ أبريل ۲۰۲٦]

الوضع الانساني

إن العواقب على السكان المدنيين في منطقة الدَلَنج وخيمة. حيث أفاد راديو دَبَنقا، وهو وسيلة إعلام محلية مستقلة، بأن أكثر من ۱۰۰ مدني قُتلوا في المدينة منذ فبراير ۲۰۲٦ نتيجة للقصف العشوائي والغارات الجوية على الأحياء السكنية. وأشار التقرير نفسه إلى أن أكثر من ٥۰,۰۰۰ مدني لا يزالون يواجهون خطرًا محدقًا، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإنسانية بشكل كبير. بالإضافة الى ذلك، أورد موقع سودان تريبيون في ۲۲ أبريل، وهو منفذ أخبار سوداني مستقل، أن القوات المسلحة السودانية قد عادت إلى استخدام الطائرات المأهولة فوق المنطقة، مما يمثل تحولًا كبيرًا عن عمليات الطائرات المسيرة (الدرونز) التي ميزت الأسابيع الأخيرة. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يتمكن مركز صمود المعلومات من تأكيد وقوع غارات جوية شنتها القوات المسلحة السودانية.

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، اعتباراً من ۹ يناير، مثّل الأثر التراكمي للنزاع المسلح في جميع أنحاء إقليم كردفان واحدة من أشد الأزمات الإنسانية  في السودان. وأفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بنزوح أكثر من ۸۸,۰۰۰ شخص من كردفان في الفترة ما بين أكتوبر ۲۰۲٥ ويناير ۲۰۲٦، حيث يمثل سكان ولاية جنوب كردفان ۳۷% من إجمالي هؤلاء النازحين. من المرجح أن هذا الرقم قد ارتفع في ظل استمرار الاشتباكات والأضرار التي لحقت بالأحياء السكنية والبنية التحتية الحيوية أو بالقرب منها خلال شهري مارس وأبريل، كما وُضح أعلاه.

في مارس ۲۰۲٦، قدّرت شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعات أن عدة مناطق في السودان تواجه خطر المجاعة في الفترة مابين مارس وسبتمبر ۲۰۲٦. والأخطر من ذلك، أن كلًا من ولايتي جنوب وشمال كردفان قد وُضعتا ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي[۱]، وهي أشد التصنيفات خطوره. مما يشير إلى حالات انعدام أمن غذائي كارثية وظروف مجاعة. وقد أُجري هذا التقييم قبل تصاعد الاشتباكات في الدَلَنج في شهر أبريل وانتشار الصراع نحو حدود ولاية شمال كردفان، ممايشير الى أن الوضع الإنساني قد يكون تدهور منذ نشر هذه النتائج.

إن الخطر الناتج عن تعرض بنية المياه التحتية، والمرافق الصحية، والمناطق السكنية للأضرار الموثقة في هذا التقرير، بالإضافة إلى تقييد وصول المساعدات الإنسانية، يعني أن المدنيين الذين لا يزالون في المناطق المتضررة يواجهون مخاطر متضاعفة. وسوف يواصل مركز صمود المعلومات بمراقبة الوضع في الأشهر القادمة.

 

 

______________________________________________________________________________________________________

[۱] يُعد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي نظامًا لتصنيف شدة انعدام الأمن الغذائي وتحديد مستويات المجاعة.

Share Report