نزوح، واعتقالات وقتل في أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر: 26-31 أكتوبر

< 1 min read

Sudan Witness

Sudan Witness's photo

صورة: محتوى من إنشاء مستخدمين يُظهر مركبات مشتعلة في الفاشر، شمال دارفور، السودان، بتاريخ 27 أكتوبر 2025 [13.71352.25.27827].
المصدر: تيليجرام.

Download Report

Share Report

تحذير: يحتوي هذا التقرير على روابط لمشاهد عنيفة ووصف للعنف، بما في ذلك عمليات قتل

النتائج الرئيسية

في 26 أكتوبر، سيطرت قوات الدعم السريع على قاعدة الفرقة السادسة للمشاة التابعة للقوات المسلحة السودانية في الفاشر، بعد حصار دام 18 شهرًا. تحقق مركز صمود المعلومات من مقاطع فيديو متعددة تُظهر جنودًا من قوات الدعم السريع داخل القاعدة وفي أماكن أخرى من المدينة، بما في ذلك جامعة الفاشر، مما يؤكد سيطرة القوات على مناطق رئيسية.

حدد مركز صمود المعلومات ستةً من قادة قوات الدعم السريع كانوا متواجدين في قاعدة الفرقة السادسة للمشاة في 26 أكتوبر، بمن فيهم نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم حمدان دقلو، شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.

تحقق مركز صمود المعلومات من لقطات تُظهر اعتقالات وقتلاً جماعي شمال غرب الفاشر، وقد صُوّرت جميعها على بُعد ثلاث كيلومترات من بعضها البعض. وقعت الحوادث على طول طريق مشترك يسلكه المدنيون الفارون من الفاشر إلى قُرني.

أظهر تحليل السرد وخطاب الكراهية أن مقاتلي قوات الدعم السريع أجبروا المعتقلين على التصريح بأنهم مقاتلون، كما أنهم استخدموا عبارات تحتوي على شتائم عرقية مع المدنيين.

رصد مركز صمود المعلومات العديد من مؤشرات العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات. ورغم عدم ظهور أي مواد مصوّرة تُظهر العنف الجنسي حتى الآن، إلا أن هذه الملاحظات (بالإضافة إلى تحليل أنماط التقارير الواردة من مناطق أخرى خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع) تُثير القلق حول وضع النساء في الفاشر.

تمّ تصوير قائد قوات الدعم السريع، الفاتح عبد الله إدريس آدم (المعروف باسم “أبو لولو”) ست مرات على الأقل وهو يُعدم معتقلين ويطلق النار على جثث. وفي أحد الفيديوهات، ادّعى أن قوات الدعم السريع ستبدأ بالتقدم نحو الولاية الشمالية. وبعد وقت قصير من ظهور فيديوهات الإعدامات على الإنترنت، بدأت حسابات مؤيدة لقوات الدعم السريع على وسائل التواصل الاجتماعي بالاحتفاء علناً بأفعاله العنيفة.

ومن بين القادة الآخرين الذين تم التعرف عليهم في مواقع القتل، القائدان الميدانيان لقوات الدعم السريع، تيجاني ابراهيم موسى محمد (المعروف باسم “الزير سالم”) وإدريس كفوتي.

 

الشكل 1: خريطة الفاشر تسلط الضوء على مواقع الأحداث المهمة منذ استيلاء قوات الدعم السريع على السلطة في 27 أكتوبر 2025

المصادر: فانتور، المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، ناسا، هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية.

استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر

المواقع الرئيسية

في 26 أكتوبر نشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو يظهر فيه المتحدث باسمها، المقدم الفاتح قرشي بشير، تزعم فيه سيطرتها على الفاشر. وقد تحقق مركز صمود المعلومات من ثلاثة مقاطع فيديو تؤكد سيطرة القوات على قاعدة فرقة المشاة السادسة التابعة للقوات المسلحة السودانية في ذلك اليوم. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر مقطعا فيديو مُوَثّقان سيطرة قوات الدعم السريع على المطار في 27 أكتوبر، مُكملةً بذلك سيطرتها على المدينة بعد حصارٍ دام 18 شهرًا.

نشرت قناة تيليجرام الرسمية لقوات الدعم السريع في يوم 26 أكتوبر، مقطع فيديو يظهر جنودًا يحتفلون داخل قاعدة عسكرية. حدد مركز صمود المعلومات الموقع الجغرافي للقطات على الجانب الغربي من القاعدة (الشكل 2)، مؤكدًا أن جنود قوات الدعم السريع اخترقوا محيط القاعدة وكانوا داخل أراضيها. أظهر مقطع فيديو آخر، تمت مشاركته على منصة إكس في يوم 26 أكتوبر بواسطة حساب مؤيد للقوات المسلحة السودانية، أن جنود قوات الدعم السريع تقدموا أكثر داخل القاعدة وكانوا يتجولون بحرية. تم تحديد الموقع الجغرافي للقطات في موقف للسيارات في الطرف الشمالي من القاعدة (الشكل 2). وأظهر مقطع فيديو ثالث، تمت مشاركته على قناة تيليجرام الرسمية لقوات الدعم السريع في يوم 26 أكتوبر، مجموعة كبيرة من المقاتلين داخل قاعدة فرقة المشاة السادسة، وهم يَحضرون خطاباً لنائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم حمدان دقلو موسى، شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي). حدد مركز صمود المعلومات أنه قد تم الاستيلاء على القاعدة في الصباح الباكر من يوم 26 أكتوبر. يشير تحليل الظل باستخدام SunCalc إلى أن الفيديو ين الأولين صُوِّرا بين الساعة السادسة والسابعة صباحًا بتوقيت وسط أفريقيا. أما فيديو دقلو وهو يلقي خطابًا، فقد صُوِّر لاحقًا في ذلك الصباح، بين الساعة العاشرة والحادية عشرة صباحًا بتوقيت وسط أفريقيا، وفقًا للتحليل باستخدام SunCalc.

الشكل 2: تحديد الموقع الجغرافي للقطات التي تظهر جنود قوات الدعم السريع داخل قاعدة فرقة المشاة السادسة التابعة للقوات المسلحة السودانية في الفاشر، شمال دارفور [13،628،25،348]
المصادر: تليجرام، إكس، تيليجرام، غوغل إيرث

كما تم التحقق من وجود جديد لقوات الدعم السريع في مناطق أخرى من الفاشر. ففي 26 أكتوبر، نشرت قناة تيليجرام مؤيدة لقوات الدعم السريع مقطع فيديو صُوّر من مركبة متحركة. وتحقق مركز صمود المعلومات من أن اللقطات صُوّرت بالقرب من جامعة الفاشر، مما يشير إلى أن قوات الدعم السريع سيطرت أيضًا على المنطقة الواقعة غرب قاعدة فرقة المشاة السادسة.

في 27 أكتوبر، بدأ تناقل مقاطع للفيديو تُظهر قوات الدعم السريع في مطار الفاشر. وأكدت هذه المقاطع، التي تحقق منها مركز صمود المعلومات، أن قوات الدعم السريع سيطرت سيطرة كاملة على المدينة في ذلك اليوم. ويُظهر أحد مقاطع الفيديو، الذي تم نشره على قناة تيليجرام مؤيدة لقوات الدعم السريع في 27 أكتوبر، مقاتلًا من قوات الدعم السريع بجوار صالة مطار الفاشر يُعلن سيطرة المجموعة على المطار.

الشكل 3: خريطة تُبرز المواقع الرئيسية لتواجد قوات الدعم السريع في الفاشر، والتي أكدها مركز صمود المعلومات في 27 أكتوبر.

المصادر: فانتور، المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية، ناسا، هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية.

إعدامات في جامعة الفاشر

في 27 أكتوبر/تشرين الأول، بدأ تداول مقطع فيديو عبر الإنترنت، بما في ذلك عبر قناة تيليجرام مؤيدة للقوات المسلحة السودانية، يزعم أنه يُظهر مقاتلين من قوات الدعم السريع في المستشفى السعودي بالفاشر. يُظهر الفيديو الطابق الأرضي من مبنى مليئٍ بالجثث، وفيه رجل مسن يتم إطلاق النار عليه من قبل مقاتل مسلح ببندقية هجومية. ثم تنتقل الكاميرا إلى الخارج، حيث يمكن رؤية المزيد من الجثث بملابس مدنية. حدد مركز صمود المعلومات الموقع الجغرافي لهذا الفيديو ليكون في مبنى كلية علوم المختبرات الطبية بجامعة الفاشر وليس في المستشفى السعودي. تُظهر صور الأقمار الصناعية من إيرباص والتي نشرتها كلية الصحة العامة بجامعة ييل، والتي التُقطت في 28 أكتوبر/تشرين الأول، تغيراً في الألوان وتجمعات جديدة من الأجسام حول الجامعة، مما يدعم أدلة وقوع عمليات قتل هناك. وبينما لم يتحقق مركز صمود المعلومات من أية لقطات تم تصويرها في المستشفى السعودي أو في مواقع أخرى داخل مدينة الفاشر، فإن تحليل جامعة ييل يشير إلى أنه من المحتمل جدًا أن تكون عمليات القتل قد وقعت في مواقع أخرى حول المدينة أيضًا.

        تهجير قسري، اعتقالات، ومجازر جماعية شمال غربي الفاشر

تحقق مركز صمود المعلومات من عدة مقاطع فيديو تُظهر اعتقالات جماعية، وحرق مركبات، ومجازر جماعية لأفراد بملابس مدنية، صُوّرت جميعها في المنطقة نفسها شمال غرب الفاشر، باتجاه قُرني. تقع هذه المنطقة بالقرب من طريق يسلكه المدنيون الفارّون من الفاشر عادةً. وتشير مقاطع الفيديو، والتي صُوّرت بشكل رئيسي بين 26 و27 أكتوبر، إلى هجماتٍ واسعة النطاق شنّتها قوات الدعم السريع على المدنيين و/أو المقاتلين العُزّل، وتُثير مخاوفَ بشأن قدرة السكان المتبقين في الفاشر على مغادرة المدينة.

أدت أحداث الفاشر إلى تفاقم أزمة نزوح المدنيين المستمرة. وذكر تقرير لقناة الجزيرة في 6 أكتوبر أن عدد سكان الفاشر الآن انخفض بنسبة 62% مقارنةً بعددهم قبل الحرب البالغ 1.11 مليون نسمة إلى حوالي 413 ألف نسمة. ومع ذلك، قدرت الأمم المتحدة أن حوالي 260 ألف شخص كانوا ما زالوا في الفاشر حتى أواخر أغسطس 2025. قد يعكس هذا التباين في الأرقام اختلاف منهجيات أو تواريخ إعداد التقارير، لكن كلاهما يشير إلى انخفاض حاد في عدد سكان المدينة.

وفقًا لتقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة نُشر في 2 نوفمبر، فقد نزح أكثر من 70 ألف شخص من الفاشر منذ 26 أكتوبر، بينما أفادت منظمات أخرى أن الآلاف ما زالوا محاصرين أو مفقودين، حيث احتجزت قوات الدعم السريع بعضهم داخل المدينة. ووفقًا لبيان صادر عن منظمة أطباء بلا حدود في 31 أكتوبر، لم يصل إلى معسكر طويلة سوى ما يزيد قليلاً عن 5000 شخص في الأيام الخمسة الأولى بعد السيطرة على المدينة. ويدل هذا على أن أعدادًا كبيرة من السكان المدنيين في عداد المفقودين، أو غير قادرين على الفرار من الفاشر، أو يحاولون الوصول إلى قُرني أو كورما بدلاً من ذلك. ووفقًا لشبكة أطباء السودان، تحتجز قوات الدعم السريع آلاف المدنيين داخل المدينة، بينما تحقق مركز صمود المعلومات من مقاطع فيديو أكدت احتجاز مجموعات كبيرة من الرجال وقتلهم على طول الطريق المؤدي إلى قُرني.

صُوِّرت مقاطع الفيديو التي تحقق منها مركز صمود المعلومات داخل أو بالقرب من ساترٍ ترابي بدأت قوات الدعم السريع ببنائه في مايو 2025، لتحصين مواقعها وتقييد الحركة (الشكل 4). يحيط الساتر الترابي بمدينة الفاشر بأكملها، ويقع عند نقطته الشمالية الغربية على بُعد حوالي 12 كيلومترًا من قاعدة فرقة المشاة السادسة التابعة للقوات المسلحة السودانية. ومن المرجح أن العديد من المدنيين الفارين من الفاشر سيرًا على الأقدام أو بالمركبات ليسوا قادرين على عبور هذا الساتر.

الشكل 4: خريطة توضح مواقع الحوادث شمال غرب الفاشر

اعتقالات وتهجير جماعي

أظهرت لقطاتٌ تحقق منها مركز صمود المعلومات مجموعةً كبيرةً من الرجال يسيرون على طريقٍ ترابيٍّ حاملين أمتعتهم، وقد صُوِّرت على بُعد حوالي 250 متر شمال غرب نقطة تفتيشٍ واقعةٍ في الساتر الترابي، على طريق الخروج من الفاشر (الشكل 4). ويُقال إن هذا المسار جزءٌ من طريقٍ يسلكه عادةً المدنيون الفارّون من الفاشر باتجاه قُرني. ويبدو أن المجموعة تتكون في معظمها من الرجال. ويمكن رؤية مركباتٍ تقنية متوقفةٍ بجانب هذه المجموعة. كما يمكن سماع صوت مقاتل يُزعم أنه من قوات الدعم السريع وهو يصوّر المجموعة من سيارةٍ يقودها قائلاً: “هذا حصاد اليوم من الفاشر”، بينما يسمع صوتٌ آخر يقول: “26، شهر “أكتوبر

[13.71012, 25.25653] الشكل 5: تحديد الموقع الجغرافي للقطات التي تُظهر مجموعات كبيرة من المدنيين على طريق ترابي

المصادر: الصورة © 2025 Planet Labs PBC،تيك توك

في نفس الموقع تقريبًا، حدد مركز صمود المعلومات خمسة مقاطع فيديو لمجموعة كبيرة من الرجال المعتقلين (الشكل 4). يُظهر أحد هذه المقاطع، الذي نشره جندي من قوات الدعم السريع على فيسبوك في 26 أكتوبر مقاتلين من قوات الدعم السريع يحتفلون بجانب ما لا يقل عن 100 رجل معتقل. كما ظهرت مجموعة المعتقلين نفسها في صور الأقمار الصناعية على بلانيت بتاريخ 26 أكتوبر (الشكل 6).

الشكل 6: تحديد الموقع الجغرافي وصور الأقمار الصناعية من بلانيت توضح موقع المجموعة الكبيرة من المعتقلين [13.70990,25.25687]

المصادر: الصورة © 2025 بلانيت ، غوغل إيرث

يقدِّر مركز صمود المعلومات أنه من المحتمل أن تكون مجموعة الرجال التي ظهرت في اللقطات المصورة على طول الطريق الترابي (الشكل 5) هي (جزئيًا) نفس مجموعة الرجال التي ظهرت في مقاطع فيديو الاحتجاز (الشكل 6)، لكن لم يتمكن من تأكيد ذلك

مجازر جماعية

في 27 أكتوبر، وبعد يوم واحد من سيطرة قوات الدعم السريع على قاعدة فرقة المشاة السادسة، بدأ تَداول مقاطع فيديو صُوّرت بالقرب من الساتر الترابي – على بُعد حوالي 12 كيلومترًا شمال غرب القاعدة (الشكل 4) – على الإنترنت. تُظهر اللقطات، التي تحقق منها مركز الصمود المعلومات، عمليات إعدام (كما في فيديو نشره حساب على منصة إكس تابع لقوات الدعم السريع) وجثثًا عديدة، وعدة مركبات محروقة أو لا تزال مشتعلة (كما في مقاطع فيديو نُشرت على قناة تيليجرام مؤيدة لقوات الدعم السريع) (الشكل 7)

الشكل 7: بانوراما من لقطات فيديو تُظهر مركبات محترقة من الجهة الداخلية للساتر الترابي، على بُعد حوالي 12 كيلومتراً شمال غرب القاعدة (يساراً) وسيارة عالقة في الخندق على الجانب الآخر من الساتر الترابي (يمينًا).
حجب مركز صمود المعلومات الجثث المتناثرة حول المركبات.
المصادر: تيليجرام وتيليجرام.

حدد مركز صمود المعلومات تسعة مقاطع فيديو تُظهر مقاتلين يطلقون النار على رجال عُزّل بملابس مدنية، بما في ذلك مقطع الفيديو من جامعة الفاشر. وتحقق المركز من ستة من هذه المقاطع، خمسة منها تُظهر مقاتلين من قوات الدعم السريع يطلقون النار على رجال عُزّل بملابس مدنية قرب موقع الانسحاب المزعوم شمال غرب الفاشر.[1]

يشير تحليل اللقطات إلى أن الضحايا قد يكونون مزيجًا من مقاتلين (تابعين (للقوات المسلحة السودانية ومدنيين. يرتدي بعض الضحايا زياً عسكرياً، وقد ثُبتت مدافع على بعض المركبات المحترقة. في يوم الاثنين 27 أكتوبر، وهو نفس يوم وقوع الحادث عند الساتر الترابي، أعلن قائد القوات المسلحة السودانية، عبد الفتاح البرهان، انسحاب قواته من الفاشر.

من المحتمل أن تكون القوات المسلحة السودانية قد انسحبت عبر شمال غرب المدينة وتعرضت لكمين من قبل قوات الدعم السريع.
ومع ذلك، يبدو أن العديد من المركبات المحترقة الأخرى ليست مركبات تقنية، مما يعني أنها ربما استُخدمت لأغراض مدنية. بالإضافة إلى ذلك، كان معظم الضحايا يرتدون ملابس مدنية، وقد تعرف مركز صمود المعلومات على العديد من جثث النساء في لقطات تم التحقق منها في الموقع، وهذا يشير إلى أنه من المحتمل أن يكون/تكنّ الضحايا من المدنيين/المدنيات.

يظهَر قائد من قوات الدعم السريع يُعرف باسم “أبو لولو” (راجع القسم 5 حول تحديد هوية القادة) وهو يطلق النار على رجال عزَل في أربعة من مقاطع الفيديو التسعة. وفي ثلاثة من مقاطع الفيديو التي تم التحقق منها، شوهد وهو يتحدث إلى رجال عزّل يرتدون ملابس مدنية، مستلقين أو جالسين على الأرض (ما مجموعه 14 رجلاً)، قبل أن يطلق هو ورجال آخرون يرتدون زي قوات الدعم السريع النار عليهم من بنادقهم (كما يَظهر مثلاً في مقطع فيديو نُشر على قناة تيليجرام مؤيدة لقوات الدعم السريع). يُظهر مقطع الفيديو الرابع الذي تم التحقق منه، والمنشور على حساب إكس مؤيد لقوات الدعم السريع، إطلاق النار من الساتر الترابي على جثة لا تزال تتحرك ملقاة تحت شجيرة. تم تصوير هذا الفيديو من قبل شخص يَظهر أيضًا في مقطع فيديو خامس نشرته إحدى الحسابات المؤيدة لـلقوات المسلحة السودانية على إكس، حيث يقوم بإعدام رجل ملقى على الأرض.[2]

[1] قام مركز صمود المعلومات بأرشفة المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. الروابط والمحتويات المؤرشفة متاحة عند الطلب.

يمكن لمركز صمود المعلومات مشاركة النسخة المحفوظة من الرابط عند الطلب   [2]

الشكل 8: صورة أقمار صناعية لموقع الانسحاب، التُقطت في 1 نوفمبر2025، وتظهر في وسط الصورة مركبات محترقة وجثث. تحقق مركز صمود المعلومات من 5 مقاطع فيديو تُظهر عمليات إعدام قرب الساتر الترابي. [13.71340,25.27849]
المصادر: وورلد فيو 3 @2025 فينتور

        عنف جنسي وخطاب كراهية

 مؤشرات على العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات

على الرغم من أن مركز صمود المعلومات لم يرَ أو يتحقق من أي لقطات تصور العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، إلا أن تحليل لقطات أخرى من الفاشر يُظهر مؤشراتٍ محتملةً بالوكالة لعنف جنسي مرتبط بالنزاعات.
وكما هو موضح في دليل بيلينجكات حول كيفية التعرف على العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في البحث مفتوح المصادر، فإن فصل الرجال عن النساء في بيئات النزاع يمكن أن يكون بمثابة علامة إنذار مبكرة على العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات. عندما تفصل الجهات المسلحة أو السُلطة النساء عن الرجال عمدًا – كما هو الحال في مواقع الاحتجاز أو المناطق الخاضعة لسيطرتها – فقد يشير ذلك إلى عزل النساء والفتيات لممارسة الاعتداء الجنسي أو الإساءة الجنسية إليهن.
في اللقطات التي راجعها مركز صمود المعلومات، بما في ذلك مشاهد الاحتجاز، لا يظهر سوى الرجال، دون وجود أي نساء (أو أطفال). وقد يشير هذا إلى فصل متعمد، مما يثير القلق من احتمال حدوث عنف جنسي أو التحضير لحدوثه. وفي حين أن الفصل وحده لا يثبت العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، إلا أنه مؤشر خطر معترف به.
بالإضافة إلى ذلك، فيمكن في مقطع فيديو مُوثّق يُظهر قائد قوات الدعم السريع، أبو لولو، سماعُه يقول: “هناك امرأة يُطلقون عليها اسم أم فَلَقة، أبحث عنها”. (أم فَلَقة اسم يطلق على المرأة التي لديها فراغ بين أسنانها).
تُعدّ هذه التصريحات، واستهداف النساء تحديدًا، مؤشرات على احتمال وقوع عنف جنسي مرتبط بالنزاعات. يُضاف إلى ذلك تحليل أنماط التقارير الواردة من مناطق أخرى خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، واحتمال بقاء جزء كبير من السكان في المدينة. كل هذا يُثير قلقًا بالغًا بشأن النساء العالقات في الفاشر.
2.3 خطاب الكراهية والتحريض على العنف

رصد مركز صمود المعلومات حالات عاملت فيها قوات الدعم السريع المعتقلين بطريقة مهينة في مقاطع فيديو متعددة، بالإضافة إلى تحريض مناصري قوات الدعم السريع على العنف وخطاب الكراهية عبر الإنترنت. وبينما يصعب التحقق من نية الجاني، يُلقي تحليل السرديات الشائعة لمقاتلي قوات الدعم السريع ومؤيديهم الضوء على الدوافع المحتملة.

تُوضح بعض هذه الحالات الاتهامات الباطلة بأن جميع الرجال الذين تعتقلهم قوات الدعم السريع متهمون بالتعاون مع القوات المسلحة السودانية أو دعمها، وهو ادعاء شائع يُستخدم لتبرير اعتقالهم وإعدامهم من قِبل قوات الدعم السريع. في مقطع فيديو نُشر على فيسبوك في 27 أكتوبر، يُجبر مقاتل من قوات الدعم السريع معتقلين تحت تهديد السلاح على قول “كلنا مليشيات” قبل إعدامهم[1].

وفي مقاطع فيديو أخرى، يُجبر رجال على مدح قوات الدعم السريع. في 29 أكتوبر، نشرت قناة تيليجرام مؤيدة للقوات المسلحة السودانية مقطع فيديو يُظهر مقاتلين يُجبرون ثلاثة معتقلين بملابس مدنية على مدح قوات الدعم السريع، وتقليد أصوات الحيوانات، وترديد عبارات “أبو لولو هو سيدي” و”انهضوا يا وحدة 145″ قبل إطلاق النار عليهم.
تجدر الإشارة هنا أيضًا إلى أن إذلال المعتقلين قد يكون مؤشرًا مبكرًا للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وفقًا لدليل بيلينجكات بشأن علامات الخطر.
كما لاحظ مركز صمود المعلومات استخدام عبارات إهانات عرقية موجهة إلى أفراد بملابس مدنية فارين من الفاشر. في 27 أكتوبر، نشرت قناة تيليجرام مؤيدة للقوات المسلحة السودانية مقطع فيديو يُظهر إطلاق النار على أفراد من الخلف من قِبل مقاتلي قوات الدعم السريع في مركبة متحركة. ويُسمع الرجل الذي كان يصور وهو يصرخ:

“أطلقوا النار عليهم (يعيدها أربع مرات)، أطلق النار عليهم يا صاحبي، أطلق النار، انكح أمهاتهم، فقط اقتلهم، اضربهم، هؤلاء النوبة الملاعين أبناء العاهرات “

في حين أن مصطلح “النوبة” يشير إلى مجموعات عرقية من جبال النوبة، فقد لاحظ مركز صمود المعلومات استخدامه على نطاق واسع من قبل مقاتلي قوات الدعم السريع كمصطلح مهين لغير العرب في دارفور.

يمكن لمركز صمود المعلومات مشاركة النسخة المحفوظة من الرابط عند الطلب   [1]

      تحديد هويات القادة

حدد مركز صمود المعلومات ستة قادة من قوات الدعم السريع كانوا متواجدين في قاعدة فرقة المشاة السادسة التابعة للقوات المسلحة السودانية يوم الاستيلاء على المدينة، وذلك استنادًا إلى مقطع فيديو مُوثّق نُشر على قناة قوات الدعم السريع الرسمية على تيليجرام في 26 أكتوبر.
يُظهر الفيديو عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، إلى جانب ثلاثة قادة: جدو حمدان أحمد ابنشوك قائد قوات الدعم السريع في قطاع شمال دارفور، ووليد يوسف وحل وحسين أبو جلك (الشكل 10). بناءً على تواجدهم في قاعدة فرقة المشاة السادسة، يُرجّح أنهم كانوا على علم بهجمات قوات الدعم السريع على المدنيين في جميع أنحاء الفاشر.

الشكل 10:القادة التي حُدد تواجدهم في قاعدة فرقة المشاة  السادسة التابعة للقوات المسلحة السودانية في ٢٦ أكتوبر.
المصدر: تيليجرام.

كما تمكن مركز صمود المعلومات من التعرف على ياسين أحمد، مراسل عسكري لقوات الدعم السريع، والقائد الميداني لقوات الدعم السريع تيجاني إبراهيم موسى محمد (المعروف باسم “الزير سالم”) (الشكل 11)، اللذين ظهرا خارج قاعدة القوات المسلحة السودانية.

الشكل 11:القادة التي حُدد تواجدهم خارج قاعدة فرقة المشاة  السادسة التابعة للقوات المسلحة السودانية في ٢٦ أكتوبر.
المصدر: تيليجرام.

ظهر الزير سالم أيضًا في فيديو نُشر على فيسبوك على حساب مؤيد لقوات الدعم السريع في 26 أكتوبر، حيث يُمكن رؤيته وهو يُخاطب مجموعة كبيرة من المعتقلين بملابس مدنية (الشكل 12). وشوهد إدريس كفوتي، وهو قائد ميداني آخر في قوات الدعم السريع، إلى جانب الزير سالم. وتم التعرّف عليه من خلال المُقارنة مع فيديو نشره كفوتي نفسه على تيك توك في اليوم نفسه (الشكل 12).

الشكل 12: قادة تم التعرف عليهم مع رجال معتقلين بملابس مدنية، مع إشارة مرجعية من فيديو منفصل صُوّر في موقع غير مُوثّق.

 المصدر: فيسبوك[1]، مرجع من تيك توك.

وأخيراً، تمكن مركز صمود المعلومات من التعرف في مقطع فيديو نُشر على تيليجرام بواسطة حساب مؤيد لقوات الدعم السريع على قائد قوات الدعم السريع الفاتح عبد الله إدريس آدم (أبو لولو) في موقع للقتل قرب الساتر الترابي شمال غرب الفاشر (انظر القسم 2).
في الفيديو، يُسمع أبو لولو وهو يُهدد ببدء قوات الدعم السريع بالتقدم نحو الولاية الشمالية (الشكل 13).
كما ظهر أبو لولو في ستة مقاطع فيديو من الموقع نفسه: مقطعا فيديو تم التحقق منهما، نشرهما أحد المؤثرين المؤيدين للقوات المسلحة السودانية على  فيسبوك وإكس، يطلق النار فيهما على جثث في الأرض، و أربع فيديوهات أخرى و هو يعدم أشخاصاً يرتدون ملابس مدنية.

انتشرت مقاطع فيديو أبو لولو وهو يُعدم أشخاصًا بشكل كبير، وحظيت باهتمام كبير على الإنترنت.
في 30 أكتوبر، نشرت قوات الدعم السريع بيانًا على تيليجرام زعمت فيه اعتقال أبو لولو عقب تحقيق حول هجمات على مدنيين. ونُشر هذا الادعاء مصحوبًا بصورة تُظهر أبو لولو مكبل اليدين، يرتدي زيًا رسميًا نظيفًا، ومحاطًا بمقاتلين ملثمين من قوات الدعم السريع.
لم يتمكن مركز صمود المعلومات من تأكيد صحة هذا الادّعاء أو ما إذا كان قد أُطلق سراح أبو لولو منذ ذلك الحين، لكنه يواصل تعقب ظهوره على الإنترنت.

الشكل 13: القائد الذي حُددت هويته، الفاتح عبد الله إدريس آدم (أبو لولو)، في موقع الكمين.
المصادر: تيليجرام، إكس

كما رصد مركز صمود المعلومات تمجيد مناصري قوات الدعم السريع لأعمال العنف التي ارتكبها قائدها الفاتح عبد الله إدريس آدم (أبو لولو) على الإنترنت. وشملت أفعال أبو لولو في موقع الكمين إعدام أشخاص معتقلين ومصابين.

فعلى سبيل المثال، نشر حساب مؤيد لقوات الدعم السريع على فيسبوك في 27 أكتوبر، صورةً مُولّدةً بالذكاء الاصطناعي لأبو لولو بزيّ الطيار مع تعليق “أبو لولو للسفر والسياحة” (الشكل 9). وشارك مستخدمون آخرون الصورة نفسها مع تعليقات تُشير إلى أنه يُرسل الناس إلى “جنة علي كرتي[1]“.

ونشر حساب أخر مؤيدٌ لقوات الدعم السريع في 27 أكتوبر على فيسبوك، صورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تصور أبو لولو على شكل تمثال من النحاس (الشكل 9)، مع التعليق التالي:

“قريباً تمثال أبو لولو. ليذكر أطفالنا ببطولات أبو لولو ضد طوروبورو[2] النهب المسلح، والشوايقة[3] ​​بقايا الاستعمار المصري، والشكرية[4].”

 [1]علي أحمد كرتي سياسي سوداني شغل منصب وزير الخارجية بين عامي ٢٠١٠ و٢٠١٥ في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير. وهو الآن زعيم الحركة الإسلامية السودانية، وقد اتهمه قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، بالتحكم في القوات المسلحة السودانية.

الطوروبورو مصطلح عامي يُستخدم للإشارة إلى الجماعات المتمردة غير العربية في دارفور. [2]

[3] الشوايقة (جمع)، أو الشايقية، قبيلة متمركزة في الولاية الشمالية.

[4] الشكرية قبيلة متمركزة في شرق السودان في منطقة البطانة الأوسع، الممتدة عبر ولايات الجزيرة وكسلا والقضارف.

الشكل ٩: لقطات شاشة من منشورات تُمجّد “أبو لولو” وعنفه على الإنترنت.
المصادر: فيسبوك.

 

انتشرت هذه الصور على نطاق واسع عبر منصات مثل إكس وفيسبوك وتيك توك، مصحوبة بتعليقات تحتفي بالأفعال العنيفة التي ارتكبها أبو لولو باعتبارها أعمال بطولية.


 

Latest reports, direct to your inbox

Be the first to know when we release new reports - subscribe below for instant notifications.

Share Report